تقرير بحث السيد الخوئي لسيد الشاهرودي

48

دراسات في علم الأصول

الإخفات ، وبالعكس إذا لم يكن عن عمد لو كان الجاهل مقصرا . وظاهر كلام الأصحاب ثبوت استحقاق العقاب في ذلك أيضا ، كما هو الحال في مطلق تارك الفحص إذا كان عن تقصير ، فانّ عمله يكون محكوما بالبطلان ظاهرا بمعنى عدم الاجتزاء بما أتى به عقلا . وفي اعتبار مطابقة ما أتى به لرأي من كان يجب عليه تقليده حين العمل أو من يجب عليه تقليده فعلا في صحة عمله واقعا كلام يذكر في محله . وكيف كان وقع الإشكال في الموردين في أنه كيف يمكن القول بصحة ما أتى به الجاهل مع كونه مستحقا للعقاب ؟ وأجاب عنه الشيخ الكبير كاشف الغطاء قدّس سرّه بالترتب ، وانّ القصر للمسافر واجب مطلقا والإتمام واجب على تقدير تركه القصر ، فإذا أتم المسافر يعاقب على عصيانه الأمر الأول ، ويكون ما أتى به صحيحا لكونه مصداقا لما أمر به بنحو الترتب . وأورد عليه شيخنا الأنصاري باستحالة الترتب مطلقا . وحيث انّ المحقق النائيني قدّس سرّه يرى إمكانه ذكر انّ الترتب في نفسه وان كان صحيحا إلَّا أنّه مستحيل في المقام لوجوه ثلاثة ( 1 ) : أحدها : الترتب انما يجري فيما إذا كان التضاد اتفاقيا ناشئا من عجز المكلف وعدم قدرته على الجمع بين الأمرين ، فإطلاق الخطاب المتعلق بالأهم حينئذ يبقى على حاله ، وإطلاق خطاب المهم يقيّد بحكم العقل بعصيان الخطاب الأهم ، واما موارد التضاد الدائمي فهي خارجة عن باب التزاحم ، ولا يعقل ثبوت الملاك في كل منهما ولا تعلق الأمر بهما أصلا ، بل يكون بابها باب التعارض ، ولا معنى فيه للترتب .

--> ( 1 ) أجود التقريرات - المجلد الأول - ص 310 .